+ ولد فهمى جرجس فى
بلدة ميت غمر فى 29 أبريل عام 1902 قضى فترة تعليمه حتى
الثانوية فى مدارس ميت دمسيس وميت غمر وزفتى وطنطا إلى أن حصل
على شهادة البكالوريا عام 1923، وإلتحق بمدرسة المعلمين العليا
فى نفس العام، وأتم دراسته بها عام 1927 ثم عمل مدرساً
للغة الإنجليزية بوزارة المعارف (التربية والتعليم) فى مدارس
الزقازيق والمنيا وأسيوط. وعُين ناظراً لمدرسة طوخ الثانوية ثم
مفتش أول اللغة الإنجليزية حتى عام 1959 وأثناء عمله بالوزارة
أوفُد فى بعثة تدريبية لإنجلترا .
+ كان شماساً فى جمعية جنود المسيح بالمنيا، وظهرت لديه موهبة
الوعظ منذ فترة مبكرة من حياته. ففى الزقازيق كثيراً ما
كان يعظ، وكانت عظاته تنم عن مستقبله الكهنوتى الذى إختاره
الله له، وكان منذ حداثته متديناً غيوراً تقياً، نقى القلب،
حصل على رتبة أرشيدياكون، ورأس جمعية أبناء الكنيسة فى مديرية
الشرقية. أسس وساهم ووعظ وعلم فى جمعيات عديدة بأنحاء
وأقاليم الكرازة المرقسية خاصة بالشرقية والزقازيق. ونقل إلى
القاهرة عام 1960 كمفتش أول. وبعدها تدخلت عناية الله فى
رسامته كاهناً على كنيسة مار مرقس بشبرا. حيث كان يخدم
بالكنيسة لفترة وجيزة، فعرض عليه أبونا مرقس داود وأبونا
ميخائيل إبراهيم أن يرسم كاهناً على الكنيسة، فلبى هذه الدعوة
السماوية وتمت رسامته فى 16 أكتوبر عام 960 .
وقد قام برسامته نيافة الأنبا توماس مطران كرسى أم درمان
وعطبرة، وإنضم أبونا يوحنا إلى الآباء الشيوخ أبونا مرقس
وأبونا ميخائيل وأصبح ثالثهم. وكان حقاً ثالوث المحبة، وشموع
مضيئة أضاءت بنورها فى كنيسة مار مرقس.
+ بدأ خدمته الكهنوتية عن عمر يناهز الستين عاماً تقريباً، ومع
ذلك كان شعلة فى الخدمة فاق فى جهاداته وخدمته الكثيرين من
صغار السن. فقد كان شيخاً وقوراً فى هيبته، وشاباً فى
روحه وخدمته، خدم الجميع حتى آخر لحظة فى حياته من قداسات
وصلوات وإفتقاد وإرشاد الشباب والشيوخ والعائلات والخدمة
الفردية وخبرة السنين وضعها فى خدمة الرب.
+ الوعظ : ظهرت موهبة الوعظ لدى الأستاذ فهمى
جرجس منذ أن كان شماساً فى مدينة الزقازيق، فكان يفصّل كلمة
الحق بإستقامة، وظل يتاجر فى هذه الوزنة إلى أن بلغت ذروتها
بعد أن سيم كاهنا، فقد كانت عظاته مؤثرة ذات طابع تعليمى طقسى،
كانت محصلة للخبرات الطويلة فى الحياة، ومحصلة للقراءات
العميقة للكتاب المقدس وأيضاً الكتب الروحية والطقسية. الكل
كان يرتوى من نبع تعاليمه وعظاته الروحية، كان ممتلئاً من روح
الله الذى كان يعمل فيه، حمل تراث وتقاليد الآباء إلى الشعب
والأبناء، كان فى عظاته جهورى الصوت قوياً واسع الأفاق، يؤثر
فى سامعيه. كان بالفعل صوت صارخ فى البرية.
كان المعلم المدقق الشارح الواعظ اللماح.
كان دارساً للأجيال يعلمهم بإختباراته العلمانية الناجحة،
فكانت منارات لمن يريد أن يهتدى بها فى حياته العملية. كانت
عظاته تنساب فى سهولة وقوة معاً، ومع إتقانه للغة العربية تمكن
من إنطلاق كلماته الرنانة إلى نفوس المتلقين فكان دائم التجديد
بالأفكار وأستاذاً حقاً فى علم الوعظ.
+ فى صلاته كان قوياً. وهذه القوة الروحية ظهرت وتلألأت
فى القداسات الروحانية، فقد كانت تأكيداً على أنها صادرة من
قلب نقى طاهر، تصعد كرائحة بخور عطرة يشتمها الله فيفرح بها.
كان يتلذذ بالصلاة أمام المذبح، يصلى قسمة إسحق والدموع تنساب
من عيون الشعب فى تأثر وروحانية لا مثيل لها. فقد غرس فى
شعبه حب القداسات.
+ كان مرشداً روحياً من الطراز الأول له حكمة فى حل
المشاكل، ثاقب النظر، بعيد الرؤية، مربياً للأجيال بدالة الحب
والوفاء. بهذا الإرشاد قوَّم كثيرين من الضعفاء والخاطئين، كما
أن تشجيعاته الأبوية أنهضت الهمم وأثلجت الصدور.
+ كان يتقن اللغة القبطية فنجد متعة وجمال عجيب من مخارج
ألفاظه.
+ ومع كل هذا كان فى أحاديثه مشوقاً للغاية يجلس مع الخدام
يذكر لهم مواقف وطرائف هادفة نستفيد منها فى حياتنا.
+ ظل يجاهد إلى النفس الأخير إلى أن أعتلاه المرض وأقعده
عن الخدمة ما يقرب من عامين وتنيح بسلام فى 27 أغسطس عام 1990
.
+ ومن بين أعماله التى يذكرها له محبوه أنه كان أول من طالب
الرئاسة الدينية بإقامة قداس إلهى أول يوم الجمعة للموظفين .
هذا هو أبونا حنا الذى رأيناه.. شيخاً فى سنه.. شاباً فى
حبه.. غزيراً فى علمه.. قوياً فى وعظه.. محباً لأسرته.. مثالاً
فى إتضاعه.. قاموساً فى كلامه.. كنزاً فى قلبه.
عرفناه فى صلواته التى تجذب النفوس المشتاقة لتسمو بنا من أرض
فيها الشقاء إلى سماء فيها النقاء.
قد جاهدت الجهاد الحسن أكملت السعى حفظت الإيمان وأخيراً وضُع
لك إكليل البر. فيا من إنضممت إلى سحابة الشهود السمائية
أذكرنا مع الأربعة والعشرين قسيساً أمام العرش الإلهى حتى يكون
لنا نصيب وميراث مع إلهنا ومخلصنا الصالح فى ملكوته.